الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

357

شرح ديوان ابن الفارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال الشيخ علي سبط الناظم قدّس اللّه سرّهما : قد تقدم في عنوان الديوان ذكر هذين البيتين اللذين رواهما الشيخ إبراهيم الجعبري عن الشيخ قدّس اللّه سرّهما لما حضر وفاته ، وشاهد حاله وما فاته ، ورأى موته في المحبة حياته وهما هذان البيتان : إن كان منزلتي في الحب عندكم * ما قد رأيت فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت روحي بها زمنا * واليوم أحسبها أضغاث أحلام وقد طالعت بعد ذلك في مجموع رقائق عند خال أولادي ، وهو الأمير شهاب الدين أحمد ابن الأمير المرحوم علاء الدين أزدور ، رحم اللّه تعالى سلفه وأسعده بإحسانه وأسعفه ، وكان ذلك في العشر الأوّل من شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، قرأت فيه بعد البيتين المذكورين أربعة أبيات تتمة الستة فسررت بها فإنها من نفس الشيخ قدّس اللّه سرّه ، وقد أضفت إليها قبلها وبعدها أبياتا مذيلة عليها فتح اللّه تعالى عليّ بنظمها ببركة نفسه قدّس اللّه سرّه ، وهي هذه جميعها وأبيات الشيخ وسطها . نشرت في موكب العشّاق أعلامي وكان قبلي بلي في الحبّ أعلامي [ المعنى ] « نشرت » خلاف طويت . وقوله « في موكب » يقال وكب يكب وكوبا وكبانا مشى في درجات ، ومنه الموكب للجماعة ركبانا أو مشاة أو ركاب الإبل للزينة وأوكب لزمهم ، كذا في القاموس وقوله « العشاق » أي أهل المحبة الإلهية وهم العارفون بربهم المحققون . وقوله « أعلامي » جمع علم بالتحريك ، وهو الراية وما يعقد على الرمح ، كناية عن التقدم على الكاملين من أهل زمانه يشير به إلى مقام الشيخ عمر بطريق الكلام على لسانه لكونه بمنزلة ترجمانه . وقوله « وكان قبلي » أي قبل زماني ، وهو زمن السلف الصالحين من الأولياء المقربين أهل المعرفة واليقين . وقوله « بلي » بضم